ابن الجوزي
217
زاد المسير في علم التفسير
إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ( 2 ) قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ) قال الزجاج : إذا ذكرت عظمته وقدرته وما خوف به من عصاه ، فزعت قلوبهم ، قال الشاعر : لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول يقال : وجل يوجل وياجل وييجل وييجل ، هذه أربع لغات حكاها سيبويه . وأجودها : يوجل . وقال السدي : هو الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر الله فينزع عنها . قوله تعالى : ( وإذا تليت عليهم آياته ) أي : آيات القرآن . وفي قوله : ( زادتهم إيمانا ) ثلاثة أقوال : أحدها : تصديقا ، قاله ابن عباس . والمعنى : أنهم كلما جاءهم شئ عن الله آمنوا به فيزدادوا إيمانا بزيادة الآيات . والثاني : يقينا ، قاله الضحاك . والثالث : خشية الله ، قاله الربيع بن أنس . وقد ذكرنا معنى التوكل في [ سورة ] آل عمران : الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) قوله تعالى : ( الذين يقيمون الصلاة ) قال ابن عباس : يعني الصلوات الخمس . ( ومما رزقناهم ينفقون ) يعني الزكاة . أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ( 4 ) قوله تعالى : ( أولئك هم المؤمنون حقا ) قال الزجاج : " حقا " منصوب بمعنى دلت عليه الجملة ، والجملة ( أولئك هم المؤمنون ) ، فالمعنى : أحق ذلك حقا . وقال مقاتل : المعنى : أولئك هم المؤمنون لا شك في إيمانهم كشك المنافقين . قوله تعالى : ( لهم درجات عند ربهم ) قال عطاء : درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم ، والرزق الكريم : ما أعد لهم فيها .